بلدية فيينا تعلن نجاح برنامج “Jugendcollege” في توظيف وإدماج 51% من المشاركين
النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلنت بلدية فيينا يوم الاثنين عن حصيلة إيجابية لبرنامج التدريب والتأهيل “Jugendcollege” المخصص للشباب من حاملي حق اللجوء والحماية التكميلية، حيث نجح البرنامج خلال الفترة الممتدة بين عامي 2024 و2025 في توظيف وانتقال 51 بالمئة من المشاركين فيه إلى سوق العمل أو إلى مسارات تعليمية وتدريبية جديدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز المهارات والحد من الاعتماد على المساعدات الاجتماعية في العاصمة النمساوية.
أهداف البرنامج وآلية التنفيذ
أوضحت مستشارة الشؤون الاقتصادية في حكومة فيينا المحلية Barbara Novak (عن حزب SPÖ) أن الهدف الأساسي لمبادرة الإدماج هذه يتلخص في “الوصول إلى التشغيل عبر المؤهلات والتدريب”. ويتم تنفيذ البرنامج بالتعاون بين هيئة سوق العمل AMS Wien ودائرة الشؤون الاجتماعية MA 40. يعتمد الكلية على نظام الوحدات النمطية (Modular) بواقع 30 ساعة أسبوعياً، ويسهدف الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً لفترة زمنية تمتد في المتوسط لستة أشهر.
المهارات الأساسية والدعم الاجتماعي والنفسي
يركز البرنامج بشكل رئيسي على إكساب المشاركين المعارف الأساسية، ولا يقتصر ذلك على تعلم اللغة الألمانية فحسب، بل يشمل أيضاً التعريف بالمهن، وغرس القيم، والتثقيف المالي، إلى جانب تقديم المواكبة والإرشاد التربوي والاجتماعي. وتتنوع العروض والمسارات التعليمية المقدمة بناءً على مستوى اللغة الألمانية الخاص بكل مشارك.
إحصائيات المشاركة وحالات الانقطاع والعقوبات
خلال فترة التقييم المذكورة، التحق بالبرنامج 6,129 شخصاً، حضر منهم بانتظام 4,702 شخصاً، بينما انسحب الباقون بشكل مبكر. وأكد القائمون على البرنامج أن جزءاً من حالات الانسحاب المبكر يعود إلى التحاق صاحبها بفرصة عمل بالفعل، فضلاً عن الغيابات الناتجة عن المرض. ولم تتجاوز نسبة من سجلوا غيابات غير مبررة سوى 1 بالمئة فقط، حيث يواجه هؤلاء إجراءات عقابية تصل إلى الخفض التدريجي للمساعدات الاجتماعية (Mindestsicherung) أو قطعها نهائياً.
الاستغناء عن المساعدات الاجتماعية والاندماج المهني
أشارت البيانات إلى أن عدداً كبيراً من المشاركين لم يعودوا بحاجة إلى الدعم المالي الحكومي، حيث استغنى ما يقارب 3,000 شخص عن تلقي Mindestsicherung عقب إتمامهم البرنامج. وتمكن أكثر من نصف المشاركين بقليل من الحصول على وظيفة أو مقعد تدريبي، من بينهم 120 شخصاً بدأوا تدريباً مهنياً عبر الشركات (überbetriebliche Lehre).
تصريحات الشؤون الاجتماعية والدعوة للدعم الاتحادي
أكد مستشار الشؤون الاجتماعية في فيينا Peter Hacker (عن حزب SPÖ) أن “المساعدات الاجتماعية يجب أن تكون بمثابة منصة انطلاق للاعتماد على الذات”، مشدداً على أهمية مشاريع مثل “Jugendcollege” لضمان عدم الاعتماد الدائم على الدعم الحكومي. وفي الوقت نفسه، أشار Peter Hacker إلى أنه ما يزال هناك أربعة من كل عشرة شباب لا يستفيدون بالشكل الكافي من البرنامج، مما يتطلب بذل المزيد من الجهود والتفكير، داعياً الحكومة الاتحادية إلى مواصلة تقديم الدعم والتمويل اللازم عبر AMS.
انتقادات حادة من حزب FPÖ المعارض
في المقابل، وجهت المعارضة في فيينا انتقادات لنتائج البرنامج، حيث وصف Lukas Brucker، المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية في حزب FPÖ في فيينا، البرنامج بأنه “آلة باهظة التكلفة لهدر أموال الضرائب”. واتهم حزب SPÖ بالتعمُّد في إخفاء طبيعة الوظائف التي تم توجيه المشاركين إليها، ومدى قدرة تلك الوظائف على توفير دخل يؤمن المعيشة، إضافة إلى عدم الكشف عن مدة استمرار عقود العمل المبرمة.
موقف حزب ÖVP ودعوات لمعالجة الفجوات
من جانبه، أبدى حزب ÖVP تحفظات على النتائج؛ إذ ذكرت Ingrid Korosec، المتحدثة باسم الشؤون الاجتماعية في الحزب، أنه رغم إيجابية النتائج، فإن نسبة نجاح تبلغ 51 بالمئة تعني أن شريحة واسعة لم تتمكن بعد من اتخاذ الخطوة الحاسم نحو التعليم أو العمل. وأيدتها في ذلك Caroline Hungerländer، المتحدثة باسم ملف الإدماج في ÖVP، مشيرة إلى أن اعتراف المستشار المسؤول بأن أربعة من كل عشرة شباب لم يستفيدوا بعد يؤكد وجود حاجة ماسة لمعالجة القصور وتطوير أدوات العمل.
استثمار قصير الأمد وعوائد اقتصادية طويلة الأجل
من جهتها، أكدت Katharina Luger، نائبة المدير العام لـ AMS Wien، أن الاستثمار في التدريب والتعليم قد يتطلب نفقات مالية على المدى القريب، لكنه يعود بالنفع على الدولة والمجتمع على المدى الطويل. وأوضحت أن الهدف هو إكساب الأفراد المؤهلات التي تشجع أصحاب العمل على تدريبهم وتوظيفهم، ليتحولوا من حالة الاعتماد على المساعدات الحكومية إلى دافعي ضرائب ومساهمين في الاقتصاد.
